تغريدات

إعلانات

عدد الزوار

الاحصائيات
لهذا اليوم : 2565
بالامس : 4814
لهذا الأسبوع : 11565
لهذا الشهر : 76749
لهذه السنة : 827256
منذ البدء : 1281614
تاريخ بدء الإحصائيات : 12-10-2011

المتواجدون

انت الزائر :1811918
يتصفح الموقع حالياً : 80
مدة بقاء المتواجدون : 1 ثانية


المادة

الزوجة المطلوبة

 إبراهيم بوبشيت

عناصر الخطبة 1/ أهمية الحديث عن الزوجة المطلوبة 2/صفات ومواصفات الزوجة المطلوبة 3/ بعض صفات ومواصفات المرأة التعيسة

الزوجة المطلوبة لا تعرف المبالاة في حياتها الزوجية، لا لزوجها ولا لأولادها ولا لبيتها ولا لحياتها، همتها علية، صفاتها ذكية، يعجبني فيها أنها امرأة جدية، نعم هي امرأة جادة، ذات همة علية، ترتقي إلى المعالي لكي تصل بحياتها إلى أجمل ما يكون.

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمده سبحانه ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله -جل وعلا- من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن محمدا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه-، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

معاشر المسلمين: اعلموا أن تقوى الله -تعالى- هي سلاح المؤمنين، ونبراس المتقين: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2 - 3].

ثم اعلموا -عباد الله- أن النار من مستصغر الشرر.

رَأَيتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ القُلُوبَ *** وَقَد يُورِثُ الذُّلَّ إِدمَانُهَا

وَتَركُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ القُلُوبِ *** وَخَيرٌ لِنَفسِكَ عِصيَانُهَا

والنفس بلا تقوى الله لا تبنى، وعلى سياج التقوى تسير، وعلى جسورها تلتقي، فالله الله أصلحوا ما بينكم وبين ربكم يصلح الله -تعالى- ما بينكم وبين خلقه.

معاشر المسلمين: ربما تكون نكهة الحديث اليوم بنكهة تختلف، وربما تكون الكلمات تصارع العبارات، فالنفس بطبيعتها الرجولية تشتاق لمثل هذه الكلمات، إنني أجزم قبل أن أقول كلماتي اليوم: أن كلاً منكم خصوصاً المتزوجين، والذين طاف بهم قطار الزواج سنين عديدة، يتمنى أن تكون زوجته تسمع هذه الكلمات، وربما يصل إلى بيته يردد عليها: يا ليتك سمعتي الخطبة اليوم.

لكن اظفر في حديثي أنك زارعه في أرض قلبك، ونمِ به فكرك، تسعد بإذن ربك.

أيها المسلمون: عنوان الحديث اليوم: "الزوجة المطلوبة" شعارها ذلكم البيت الشعري الذي ردده أحد العزاب، وهو يكرره قائلاً:

إني أردت زوجة بمثلها لا أظفر *** لأجل هذا لا أزال عازبا أنتظر

لا أبتغي مغرورة بنفسها تفتخر *** لا أبتغي سلابة تنهب ما أدخر

لا أبتغي ثرثارة بكل شيء تجهر *** إني أرجو امرأة ذات صفات تشكر

وعن صفاء قلبها عيونها تعبر *** أظنني على التي طلبتها لا أعثر

عندما قال الشاعر هذه الكلمات، وردد هذه العبارات، نردد له قائلين: بئس كلمة تخرج من أفواههم.

إن مثل هؤلاء النساء موجودات فاظفر، وإن أمثال الصالحات القانتات الطاهرات موجودات، فابحث عنهن، وتربى في أحضان بيوت صالحة، إنهن تربين في أحضان بيوت صالحة، فخرجن قانتات.

أيها المسلمون: دعونا نبحر وإياكم في الزوجة المطلوبة.

إن الرجل بطبيعته رجل يبحث عن امرأة، ولكن بين رجلين: رجل يطلبها متى يبدأ، ورجل موجودة بين يديه، وحديثي اليوم عن الرجل الذي زوجته موجودة بين يديه.

نعم يا من أنت عشت معها سنين، يا من الآن أصبحتم وقد أمضيتم عشرات السنوات، وأنتم تعيشون بجوار بعض، تكتحل عيونكم برؤيا بعض، دعونا نصلح خللنا، ونعالج مرضنا، ونكشف عن علاجنا.

إن الرجل بطبيعته لا شك يبحث عن المتدينة، وعن الجميلة، وعن ذات المال، وعن ذات الخلق، فهذا لفظ يردده صلى الله عليه وسلم حتى اقتفاه الرجال، لكن يبقى أن هذه الصفات الأربع تحتاج إلى بناء داخلي بها.

فذات الدين عندما تكون امرأة ليست امرأة لا تعرف للمسئولية قدراً، ولا للحياة معنى، ولا لطعمها لذة، فبئست هي الزوجة.

الزوجة المطلوبة لا تعرف المبالاة في حياتها الزوجية، لا لزوجها ولا لأولادها ولا لبيتها ولا لحياتها، همتها علية، صفاتها ذكية، يعجبني فيها أنها امرأة جدية، نعم هي امرأة جادة، ذات همة علية، ترتقي إلى المعالي لكي تصل بحياتها إلى أجمل ما يكون.

المرأة المطلوبة، هي ليست امرأة لا تفكر إلا في جمال الحياة، بيت جميل، مركب فاره، إلى غير ذلك من الصفات، ونسيت وتناست كيف تنشأ علاقة زوجية مليئة بالسعادة، لا مليئة بالهشاشة، يوم أن ترى رجلاً بعد سنين من عمر قضاه، وإذا به يطلقها، أو تطلب الخلع منه، ما السبب؟

أيها المسلمون: كم ترى من مواقف مؤثرة في حياتك، إنهم أولئك النساء اللاتي صدق فيهن قول الله: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ) [الواقعة: 45] يوم أن تكون المرأة تربت في بيت لا يعرف إلا الرفاهية، لا يعرف المسئولية، ولا يعرف الجلد، ولا يعرف الصبر، ولا يعرف غيره؛ لا يشعرون بما في دينهم نقصاً جهلاً، وإن نقصت دنياهم شعروا، هي تلك المرأة التي علت صفة عندها، دينها لا تعرف نقصه، ولا تسأل عن كماله، إنما يوم أن ينقص شيئاً من حقوقها نادت بحقوق المرأة، وطالبت ورفعت شعار المرأة المظلومة.

أيها الرجال: يوم أن تتجمل تلك المرأة، لا بجمال المنظر، ولا بجمال الهيئة، إنك يوم أن تعاتب زوجتك: أنها لا تلبس لك، ولا تتجمل لك، ولا تتهيأ لك، معذرة -واعذرني- فيما أقول: اطلب جمال صبرها، وجمال خلقها، وجمال ذكائها، وشفافية عاطفيتها، فهي الرومانسية في الحلال.

يوم أن يرزقك الله -جل وعلا- بامرأة تحلت بتلك الصفات، فقد قال صلى الله عليه وسلم مادحا تلك المرأة المباركة: "هي الودود الولود".

نعم هي المرأة التي جعلت شعار المودة، هو مكسبها وثمرها ومشروعها في حياتها الزوجية، لذلك لم تخضع لموضة، ولم تخضع لخلاف، ولا تزرع البلاء في بيتها.

معاشر أحبتي: المرأة والزوجة المطلوبة هي التي لا تعرف خلق المشاكل، شتان بينها وبين التي فرقت زوجها، وفرقت إخوانه، وفرقت أقاربه، طردتهم لا باللسان، إنما بالفعال، لم يروا منها وجهًا بشوشًا، ولا خلقًا رفيعًا، ولا أمراً ذكيًا.

معاشر الرجال: ما أروع أن نحيي زكاة الأخلاق في بيوتنا، حتى تنموا في أخلاق تلك المرأة ما لو اختلفنا، أو تشاجرنا أو تزاعلنا، سرعان ما عاد بعضنا إلى بعض، سرعان ما تواددنا، سرعان ما شرح بعضنا لبعض البعض الآخر.

حبيبة لم تخضع لقول ولا ترى *** محاسنها يوما فيطمع طامع

وجال عليها درعها فتسترت به *** واحتوى ما تحتويه المدارع

إنها الزوجة المستورة التي فعلاً حققت الستر.

إنها شتان بينها وبين المتبرجة، تلك التي تبرجت وتكشفت، فقد قال ربنا -تعالى- عنها: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) [الأحزاب: 33].

وقال جل وعلا: (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) [الأحزاب: 32].

هل تعلمون من هي؟

هي تلك المرأة التي أثارت الآخرين، ولم تأثر زوجها.

هي المرأة التي تكشفت للزواجات، لكنها ما تكشفت لزوجها.

هي المرأة التي تزينت للنساء، لكنها لم تتزين لزوجها.

هي المرأة التي اعتنت بمنظر خروجها بين الناس، لكن لم تعنِ بمنظرها في بيتها.

هي المرأة التي فعلاً أرادت كسب الآخريات من النساء، ليقلن: فلانة! لكنها نست وتناست: أن ترضي ربها، أن ترضي زوجها، أن ترضي بعلها.

نعم، هي تبرجت، فما بارك الله في لباسها، فكم من امرأة عادت بعد زواج مطلقة، عادت بعد فرحة بطرة، وكم من امرأة حضرت مناسبة عائلية، فما عادت بعدها إلا والظلام خيم على بيتها.

أما سألتم عن السبب؟

إنها لم تكن الزوجة المطلوبة، إنما كانت عارضة الأزياء لغيرها، فابتلاها الله بخلاف في ليلة ذلكم الأمر.

إنه كما قالت كثير من النساء، ورددت هذه العبارة: "عمري كله ما تمت فرحتي!".

فنقول لها: نعم، إنها لن تتم الفرحة لامرأة قدمت غير زوجها على زوجها، وتزينت لغير زوجها، وقدمت كل ما تملك لغير زوجها.

نعم -معاشر المسلمين-: ومن صفاتها: لم تصب بالسموم يوم أن تصاب المرأة بسموم العلمانيين والليبراليين والحداثيين، عندما ينادون قوة شخصيتها، عندما ينادون مساواة المرأة مع الرجل، عندما ينادون بالحقوق المظلومة والمنهوبة، صدق فيهم قول ربنا: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ) [البقرة: 17].

أين التي لم تغيرها الوظيفة على زوجها؟ أين التي لم يغيرها ميراث ورثته من أبيها أو أمها؟ أين التي لم يغيرها شهادة ولم يغيرها جمال، ولم يغيرها منصب، ولم يغيرها أي شيء على زوجها؟

قد يأخذ الرجل المرأة، أو المرأة تأخذ الرجل، فإذا بالوظائف أو المناصب أو الثراء يغير بعضهم على بعض، إنها المرأة التي لم تغيرها، كل تلك الأمور، بل مهما كانت السنون لم تغيرها.

كم يؤلمني كثيرا عندما تقول بعض النساء: أنتظر ولدي يكبر، ثم سوف أطلب الطلاق؟ أو تقول: متى ما توظف ولدي فسوف أذهب وأسكن لوحدي؟ وغير ذلك من العبارات.

إنها المرأة التي تنتظر الساعة التي يقسم ورث أبيها، ثم تعلن الحرب، إنها مثل الدولة التي تنتظر قوة، حتى تهجم على الدولة الأخرى، ويكثر معاديها.

معاشر أحبتي: إنني أعلم أن عندكم أكثر مما عندي في مثل هذه المواقف.

المرأة المطلوبة هي سهلة، هي لينة، هي هينة، هي رقيقة رفيقة، قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لأمنا وأم الأمهات جميعا عائشة: "يا عائشة ما دخل الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه".

يوم أن تطلق المرأة الرفق من زوجها وببيتها وبأهلها، فقد اكتست جلباب القهر، ولبست زيا غير زيها، واحتمت بأمر غير أمرها.

ومن صفات تلكم المرأة: أنها امرأة تعيش للحياة طعماً، فالكلمات الطيبة هي شعارها، والكلمات النيرة هي سمتها، في الصباح لا تصبح بعدها إلا بأروع الدعوات، ولا تجعله يمسي إلا على أروع العبارات.

أما الليل، فإليكم أجمل العبارات: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) [الحج: 24].

ما أروعها! ما أروع كلماتها! ما أروع حديثها! كل الرجال يطلب هذا، فما زرعنا نحن -معاشر الرجال-، أبدًا إنها لا تعرف الشغب، لا تعرف الفظاظة، لينة بقولها، أما حذرها جل وعلا عن غير زوجها، فقال: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) [الأحزاب: 32].

معاشر النساء يا من يصل إليكن كلماتي وتسمعن عباراتي وتصل إليكن نبرات كلماتي: الرفق الرفق بالرجال، فالرجل تملكين سحر قلبه، ولين صدره، وجلباب همه، يدفع بكلماتك وعباراتك.

أما رأيتِ عبارات خديجة، أما رأيتِ كلماتها، أما رأيتِ ماذا كانت نفحات عباراتها؟

إنها كانت تصدر السعادة، إنها كانت ترني بجلباب السعادة: "والله لا يخزيك الله أبداً يا رسول الله".

تلك المرأة من صفاتها: تبحث عن دين زوجها، لترتقي بدينه، لترتقي بأمره، إنها تبحث عن قرآنه، تفتش عن صلاته، تسعى لإصلاح سلوكه.

نعم هي التي تشتكي يوم أن ترى قلة صلاة زوجها، لا تشتكي يوم أن ترى قلة طعام بيتها، ولئن كان الأمر مطلوبًا، لكن هي تبحث كل البحث يوم أن تراه قد تغير في أخلاقه، وتغير في أدبه، وتغير في سمته، فإنها سرعان ما تبادره ناصحة، وتبادره مزكية، وتبادره آمرة.

وتأملوا معي شراكة يفرضها القرآن علينا جميعًا: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ) ماذا كانت النتيجة تأملوها معاشر أحبتي الرجال واسمعيها أخواتي النساء: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 35].

أقول قولي هذا، وأستغفر الله فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله على فضله وإحسانه، وكرمه وامتنانه، والصلاة والسلام على محمد، وآله صحابته وإخوانه.

أما بعد:

أحبتي: تأملوا حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو يذكر لنا من حديث جابر بن عبد الله عندما، قال: "شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة العيد، فلما خطب الرجال ذهب كي يخطب في النساء، ما أروعها من خطبة قصيرة في كلماتها! عظيمة في معانيها!: "ثم إذا به يقوم متوكئاً على بلال، فأمر النساء بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ وذكر، ثم عندما مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن، فقال: "تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ" فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ، سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ" فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ" قَالَ: "فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ، يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ".

من هذا الحديث؟

إنه عن الصحابيات! عن خيرة النساء!.

وصية لمن أرادت أن تكون من أسعد النساء، وأروع النساء، وأصفى النساء، وأصدق النساء، فلتتحل به: لا تكثر الشكاية، ولا تكفر وفاء زوجها.

نعم، إنها المرأة التي لا تعرف كثرة شكايتها.

إن النساء يوم أن تقابل زوجها في كل يوم بشكاية على بيته، أو على أهله، أو على أولاده، أو على عمله، أو على حياتها معه، فإنها بئست المرأة، وبئست المطية تنتهجها المرأة، فإن بعض الرجال ربما عاش عشرات السنين، وهو لا يزال يسمع الشكاية برميها عليه، من خلال كلماتها وعباراتها، فالمرأة الصالحة إن أرادت أن تكون زوجة مثالية، فلتطلق الشكاية.

وكم من الرجال ما يقع بليلة؛ ما يصل عن أهله، ويصل عند أمه خصوصاً، فو الله ثم والله، كم من قهر الرجال قد أصيب به بعض الرجال، والسبب من زوجته.

فيا معاشر المسلمين: من أكثر الشكاية عن رفيق دربه؛ فبئست هي الرفقة، وصدق الذي قد قال:

إذا ما صديقى ساءنى بـفـعـالـه *** ولم يك عما ساءنـي بـمـفـيق

صبرت على الضَّرَّاء من سوء فعله *** مخافة أن أبقى بـغـير صـديق

نعم، الزوجة المثالية يوم أن ترى إشراقة بداية الزواج، فتختم تلك الإشراقة بجمال النهاية.

بالله لفظك هذا سال من عسل *** أم قد صببت على أفواهنا العسلا

إنها الكلمة التي تقولها المرأة لزوجها، روعتها جمالها، نظراتها حلاوتها.

ثم مسك الختام: الابتلاء في الحياة الزوجية وارد من نقص الأموال والأنفس والخيرات: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) [آل عمران: 186].

معاشر الرجال: أبدلوا مرارة الحياة بحلاوتها، وسوء العبارات بجمالها، وانطقوا بالجمال والبهاء والدعاء، تسعدوا -بإذن الله تعالى-.

كم من البلاء إذا خيم قد يمرض الزوج، قد يفقد وظيفته، قد تتراكم عليه الديون، قد يبلى ببلية من البلايا، فهل المرأة التي بين يديك اليوم تتصور أن تصبر؟ هل تتوقع أن تصبر ولا تتذمر ولا تشتكي، أم تعينك؟ أم تصبر؟ أم تفعل كزوجة أيوب؟ كيف أمدت زوجها، وأعانت بعلها، وعاشت حياتها؟

كم يؤسفك اليوم وأنت ترى رجلاً تراكمت عليه الديون، وامرأته تخرج في المناسبات بأغلى الألبسة والهيئات، أما تخاف الله؟ أما تتقي الله؟ أما تراعي نفسية ذلك الزوج، وهي تكمل نقصها بظلم قلبه، وظلم حياته؟!

فكم زوجة لما دهى الظلم بعلها *** بكت فبكى فى الحجر منها وليدها

إن النساء ربيع لنا ونعم الربيع *** ما زوجة المرء إلا حصن العفاف المنيع

وجه طليق وعين يقظى وقلب ولوع *** كأنها حين تشدو نجم جلاه الطلوع

اللهم إني أسألك في ختام هذا اللقاء أن تجعل هذه الصفات هي صفات زوجات الحاضرين أجمعين.

اللهم ارزقهم زوجات صالحات، قانتات طيبات مباركات، وارزق نساءنا أزواجاً صالحين مصلحين، هادين مهديين.